السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
583
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ، لما نهاهم أن يكونوا كالذين كفروا في التحزن لقتلاهم والتحسر عليهم ببيان أن أمر الحياة والموت إلى اللّه وحده لا إليهم حتى يدورا مدار قربهم وبعدهم وخروجهم إلى القتال أو قعودهم عنه رجع ثانيا إلى بيان سببه القريب على ما جرت عليه سنة الأسباب ، فبين أن سببه إنما هو المعصية الواقعة يوم أحد منهم وهو معصية الرماة بتخلية مراكزهم ، ومعصية من تولى منهم عن القتال بعد ذلك ، وبالجملة سببه معصيتهم الرسول - وهو قائدهم - وفشلهم وتنازعهم في الأمر وذلك سبب للانهزام بحسب سنة الطبيعة والعادة . فالآية في معنى قوله : أتدرون من أين أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ؟ إنما أصابتكم من عند أنفسكم وهو إفسادكم سبب الفتح والظفر بأيديكم ومخالفتكم قائدكم وفشلكم واختلاف كلمتكم . وقد وصفت المصيبة بقوله : قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها وهو إشارة إلى مقايسة ما أصابهم الكفار يوم أحد ، وهو قتل سبعين رجلا منهم بما أصابوا الكفار يوم بدر وهو مثلا السبعين فإنهم قتلوا منهم يوم بدر سبعين رجلا وأسروا سبعين رجلا . وفي هذا التوصيف تسكين لطيش قلوبهم وتحقير للمصيبة فإنهم أصيبوا من أعدائهم بنصف ما أصابوهم فلا ينبغي لهم أن يحزنوا أو يجزعوا . وقيل : إن معنى الآية : إنكم أنفسكم اخترتم هذه المصيبة ، وذلك أنهم اختاروا الفداء من